محمد داوود قيصري رومي
437
شرح فصوص الحكم
أما خاتم الأولياء ، فلأن غيره من الأولياء لا يأخذون ما لهم إلا منه ، حتى أن الرسل ، أيضا ، لا يرون الحق إلا من مشكاته ومقامه . وإليه أشار بقوله : ( وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ) . واعلم ، أن الأنبياء مظاهر أمهات أسماء الحق ، وهي داخلة في الاسم الأعظم الجامع ، ومظهره الحقيقة المحمدية ، لذلك صارت أمته خير الأمم وشهداء عليهم يوم القيامة ، وهو ، عليه السلام ، يزكيهم عند ربهم . وقال ، عليه السلام : ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ( 12 ) فلما كان شأن النبوة والرسالة مأخوذا من مقامه ، صلى الله عليه وسلم ، وقد انختمت مرتبتها وبقيت مرتبة الولاية التي هي باطن النبوة والرسالة لأنها غير منقطعة ، فيظهر هذه المرتبة في الأولياء بحسب الاستعدادات التي كانت لهم شيئا فشيئا إلى أن يظهر بتمامها فيمن هو مستعد لها ، وهو المراد بخاتم الأولياء ، وهو عيسى ( ع ) كما سيأتي بيانه . وصاحب هذه المرتبة أيضا بحسب الباطن هو خاتم الرسل ، لأنه هو مظهر الاسم الجامع . وكما أن الله يتجلى من وراء حجب الأسماء التي تحت مرتبته للخلق ، كذلك هذا الخاتم يتجلى عن عالم غيبه في صورة خاتم الأولياء للخلق ، فيكون هذا الخاتم مظهرا للولاية التامة ، ويكون كل من الأنبياء والأولياء صاحب ولاية ، وهو مظهر لجميعها ، فيكون مظهر حصة كل منهما من مقام جمعه . فخاتم الرسل ما رأى الحق إلا من مرتبة ولاية نفسه ، لا من مرتبة غيره ، فلا يلزم النقص . ومثاله الخازن إذا أعطى بأمر السلطان للحواشي من الخزينة شيئا وللسلطان أيضا ، فالسلطان أخذ منه كغيره من الحواشي ولا نقص .
--> ( 12 ) - وقد صرح جمع من العامة والخاصة على مجعولية هذا الحديث ، لأنه ليس في علماء الأمة المرحومة من يدعى البلوغ إلى أقصى درجات الكشف والشهود وأعلى درجات الولاية ، إلا العترة الطاهرة ، على ما صرح الشيخ الأكبر ( قده ) على ما ذكرناه في الفتوحات . ( ج )